العلامة الحلي

283

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا الثاني ، فلأنّه يحصل حينئذ التردّد ويختلّ الفهم ، ويصير كلام الشرع مجملا بين حقيقته ومجازه ، وكذا جميع ما ينطق به العرب ، لتردّد تلك الألفاظ بين حقائقها ومجازاتها ، فكان لا يحصل الفهم إلّا بعد الاستكشاف ، ( ولمنافاة الحكمة إن جعل أصلا في ثالث ، وزيادة الخلل في الفهم ، ولامتناع ثالث بينهما في الاستعمال ) « 1 » . ولأنّه لو تجرّد اللّفظ عن القرينة فإمّا أن يحمل على حقيقته وهو المطلوب . أو على مجازه وهو محال ، إذ شرط حمله على المجاز القرينة ، فإنّ الواضع لو أمر بحمله على مجازه عند التجرّد كان حقيقة إذ هو معناها . أو عليهما معا ، وهو محال ، وإلّا لكان حقيقة في ذلك المجموع لو قال : احملوه عليهما معا . ولو قال : احملوه إمّا على هذا أو على هذا كان مشتركا . أو لا على واحد منهما وهو محال ، وإلّا لكان مهملا لا مستعملا . ولأنّ المجاز يتوقّف على أمور ثلاثة : الوضع الأصليّ . ونقله إلى الفرع . وعلّة النقل . « 2 » والحقيقة يتوقّف على الأوّل لا غير .

--> ( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « ب » و « ج » . ( 2 ) . وهي العلاقة .